مهندس النجاحات يتحدث للجزيرة توك..
كتبهامحمد غفَاري ، في 12 أغسطس 2007 الساعة: 23:14 م
إبراهيم هلال : يشهد الله انه لولا العنصر العربي لما انطلقت الجزيرة الانجليزية
نائب مدير الجزيرة الانجليزية : بكل ثقة نحن الأفضل ونتطلع الى مزيد
رئيس تحرير الجزيرة السابق : واجهت العالم ومن ورائي الجزيرة
هلال : شهدت تجربة تحول الجزيرة إلى العالمية وتحملت ما استتبعه ذلك التحول من مسؤولية تحريرية
"نسعى لإيصال صوت الجنوب بوضع صوت الشمال في حجمه الحقيقي"
محمد غفاري ـ الجزيرة توك - القاهرة
الجزيرة توك : سيد ابراهيم شكرا جزيلا على تفضلك بقبول دعوة الجزيرة توك لهذا الحوار وبداية لو تعرفنا على مهام موقعك في aljazeera english ، ما هي المهمات التي تقوم بها ؟؟
أعمل كنائب لمدير القناة الانجليزية للأخبار والبرامج. أي أن مهمتي تنحصر في الإشراف على المضمون التحريري للقناة من أخبار وبرامج. كما أنوب عن المدير في كل أمور إدارة القناة في فترات غيابه من سفر في مهام خارجية وإجازات.
منذ شهر سبتمبر من العام الماضي اي منذ عشرة اشهر وحتى قبل انطلاق القناة، ونحن نعمل بدون مدير للبرامج إذ تقرر في حينه عدم تجديد عقد مدير البرامج السابق السيد بول غيبس.
وتقرر حينها تكليف مدير الأخبار السيد ستيف كلارك بالإشراف على البرامج بالوكالة مؤقتاً لحين اختيار مدير برامج مناسب. وبالتالي كان دوري في مراجعة أفكار ونصوص وميزانيات كثير من البرامج محورياً منذ قبل الانطلاق وحتى اليوم. اقترحت إضافة برنامجين قبل الانطلاق هما Inside Iraq & Inside Story
البرنامج الاول أسبوعي يعنى بالشان العراقي كون العراق أهم قضايا المنطقة والعالم اليوم. وتؤثر التطورات التي تدور هناك على الأوضاع الإقليمية والعالمية. أما البرنامج الثاني فهو خمس أيام في الأسبوع، ويعني بتحليل قضية يومية بشكل أكثر عمقاً على شاكلة برنامج ما وراء الخبر، وقد اخترنا السيد نزار ضو النعيم للإشراف عليه أيضا بالإضافة إلى إشرافه على برنامج ما وراء الخبر ليكون البرنامجان على نفس الموجة وبنفس النجاح.
سنعلن قريباً اسم مدير البرامج الذي نعمل جاهدين على اختيار شخص مناسب لشغل هذا المنصب.
أما بالنسبة للأخبار، فقد عملت منذ التحاقي على تحسين شبكة مكاتب القناة الخارجية، حيث أنني أؤمن بأن نجاح أي قناة إخبارية يعتمد بالأساس على العمل الميداني.
أضفت إلى الخطة التي كانت موضوعة سلفاً عدداً من المواقع الميدانية كانت غائبة منها: إندونيسيا – أفغانستان – الصومال – غزة – إضافة مراسل(ة) ثان في لبنان ومضاعفة الفريق التقني – كما نعمل الآن على فتح مكتب في تركيا مع زملائنا من القناة العربية.
اضف إلى ذلك عمليات الإيفاد المتعددة والمتكررة لمراسلين عرب وغير عرب لدعم العمل الميداني في مناطق الشرق الأوسط الملتهبة.
فحالياً يعمل محمد فال في السودان على إعداد عدد كبير من التقارير من كل أرجاء البلد. وقام محمد فال (وهو مراسل معروف استقدمته من القناة العربية للانضمام إلينا) بعدد من المهام الميدانية في كل من إيران والمغرب. كذلك عمل مراسلنا الجوال هاشم أهل برا على دعم التغطيات الميدانية من لبنان وفلسطين والأردن وغيرها.
بالإضافة إلى العمل الحثيث على دعم العمل الميداني أسست إدارة تعنى بشؤون الشرق الأوسط، تتكون من منتجين وباحثين ومترجمين تحريريين ومترجمين فوريين. الهدف هو دعم توجه القناة الانجليزية لتكون هي المرجع الرئيسي العالمي فيما يتعلق بأخبار الشرق الأوسط – وهي تشكل من أربعين إلى ستين بالمائة من أخبار العالم اليوم. عبر إدارة الشرق الاوسط تتم مراجعة خطط التغطيات الخاصة وكذلك نصوص بعض التقارير الأكثر حساسية من ناحية المعلومات والرؤية التحريرية كي نضمن أن ما نملكه نحن كعرب وكجزيرة من معرفة خاصة بالمنطقة وتاريخها وتعقيداتها يظهر في مكونات التغطية التي تقدمها القناة الانجليزية.
الجزيرة توك :تعمل نائبا للمدير ومحررا لشؤون الشرق الاوسط بنفس الوقت ؟؟
أنا نائب المدير لشؤون الأخبار والبرامج، وإن لم أقدم خبراتي التحريرية في شؤون الشرق الأوسط فما فائدة وجودي. الزميل محمد شقير هو محرر الشرق الأوسط وهو محل ثقة واحترام الجميع. قسم الشرق الأوسط يعمل تحت إدارتي مباشرة لأسباب تحريرية لأنه لو عمل تحت إدارة مدير الأخبار لما استفادت منه البرامج ولما تمكن القسم من تقديم آرائه المستقلة عن آراء مشرفي الأخبار.
الجزيرة توك : انتم بالطبع بالنسبة للمشاهد في المنطقة اكثر ما يهمه هو تناولكم لأخبار الشرق الاوسط ، كيف تتناولونها ومن اي منظور تحكمون عليها ؟
تناولنا لأخبار الشرق الأوسط بالطبع هو من أكثر الأمور حساسية، والتي تستهلك وقتاً طويلاً من النقاشات التحريرية بشكل شبه يومي.
فمن جهة لانريد أن نبدو وكأننا خدمة إخبارية شرق أوسطية، فنحن بالأساس قناة أخبار عالمية تعنى بتقديم صورة للعالم عما يجري في العالم.. ومن جهة أخرى كقناة الجزيرة يتوقع منا مشاهدونا أن نكون الأكثر تميزاً في تغطية أخبار الشرق الأوسط. ولتلخيص كيف نحكم على أخبار المنطقة، نحن نقدم للمشاهد العالمي ما يمكن له أن يفهمه وما يمكن في الوقت نفسه أن يربطه بتطورات إقليمية وعالمية.
فأخبار الاقتتال في نهر البارد بين الجيش اللبناني وجماعة فتح الإسلام مثلاً نقدمه للمشاهد العالمي في إطار أنها انعكاس لامتدادات نموذج العنف في العراق إلى دول أخرى.. كما نربطها أحياناً بوضعية لبنان الإقليمية وحساسية العلاقة الفلسطينية اللبنانية. والانتخابات التشريعية في تركيا نقدمها في إطار أن مستقبل العلاقة بين أوروبا ودولة إسلامية كبرى تتوقف على ما ستسفر عنه هذه الانتخابات من نموذج نظام سياسي فريد يجمع ما بين الإسلام والليبرالية والعلمانية. الأوضاع الاقتصادية في إيران كترشيد استخدام البنزين مثلا نقدمها في إطار أن واحدة من كبريات منتجي النفط تعاني نقصاً في البنزين بسبب مصاعب عمليات التكرير.
غير أننا نسعى من حين لآخر إلى تقديم صورة عن قرب للمنطقة التي تعتبر الأكثر التباساً لدى المشاهد العالمي… فتركيزنا على جهل المشاهد الغربي مثلاً بقضايا الشرق الأوسط قد يسقطنا في فخ إغفال المشاهد الآسيوي والأفريقي.
وباختصار نحن نسعى لأن نتميز في الشرق الأوسط عبر التميز في التحليل وتقديم الخبر في إطار معرفي أكثر دقة وليس بالضرورة عبر كثافة التغطية وكمية الأخبار. وتميزنا في الشرق الأوسط يأتي ضمن سياسة تقديم الجنوب بأصوات وعيون جنوبية، وهي السياسة التحريرية التي انتهجتها الجزيرة الانجليزية لتغيير اتجاه تدفق الأخبار لأول مرة. فلعقود مضت ظلت الأخبار باللغة الانجليزية ترد من الشمال حتى لو تعلقت بالجنوب. الآن تقدم الجزيرة أخبار الجنوب وقضايا الجنوب من الجنوب وبرؤية جنوبية إلى العالم أجمع.
الجزيرة توك :طيب يعني يرى البعض انه وهو يشاهد الجزيرة وكأنه يشاهد الجزيرة العربية قبل 3 سنوات ولكن بالانغلش ، هل صحيح خطكم متقارب في التناول مع الجزيرة العربية ؟
هذا غير صحيح.. الجزيرة الانجليزية نعم تستفيد كثيراً من ترجمة بعض التقارير يومياً من القناة العربية ولكنها تضعها في إطار مغاير يناسب المشاهد العالمي كما شرحت آنفاً. الجزيرة كشبكة لها سياسة تحريرية واحدة لكن تناولنا للأخبار يختلف وأجندتنا الإخبارية تختلف بسبب اختلاف مشاهدينا.
الجزيرة توك : قد يقول البعض انكم نسخة مكررة من بي بي سي مثلا لما للعدد الكبير من موظفي الهيئة السابقين ومقدميها عندكم ؟
هذا أيضاً غير صحيح.. فلا يوجد من البي بي سي الكثير من المقدمين.. فقط مذيع أخبار واحد كان يعمل بالبي بي سي هو دارين جوردان.. معظم فريق الأخبار بداية من مدير الأخبار ونائبه ورؤساء الأقسام الإخبارية جاءوا من تليفزيوني أي تي إن وسكاي نيوز بالإضافة إلى البعض من سي إن إن.
الجزيرة توك : هل تأخذون منحى مغايرا للقنوات الغربية في التناول وتصدير عناوين النشرات حتى وان كان على حساب الخبر نفسه ؟
أحياناً ما تسمح تطورات الأخبار في يوم ما بأن تفعل ذلك بغرض التميز وتأكيد الاختلاف، وهذه سياسة كنت أتبعها عندما كنت رئيساً لتحرير قناة الجزيرة العربية قبل أربع سنوات. أحياناً تتمكن من أن تقود أنت باقي منافسيك عبر اختيارك أن تبدأ بخبر ما وتفرد له مساحة ضخمة بشرط أن لا تكون هناك تطورات إخبارية أخرى أكثر أهمية بشكل فاضح.
في القناة الانجليزية نمارس ذلك، وبدأنا نشراتنا يوما ما بخبر تسرب مياه الصرف الصحي في غزة لأنه كان كارثة إنسانية خطيرة غفل عنها المنافسون. وفي يوم آخر تصدرت تقارير خاصة من سريلانكا معظم نشرات اليوم بسبب ما بها من صور خاصة على جبهة القتال بين الجيش السريلانكي ونمور التاميل. وفي إطار تغطيتنا الخاصة لذكرى أربعين عاماً على هزيمة يونيو/ حزيران كنا نبدأ بخبر له صلة لنتمكن من إبراز تقاريرنا الخاصة وهكذا.. لكن إن حدثت تطورات أهم بشكل مفاجئ لا يمكنك كمسؤول إخباري أن تلجأ إلى تلك الحيلة التي تتطلب خبرة وحذراً ومرونة في آن واحد. كما أنها تفلح فقط في حالة القنوات الكبرى التي تتمكن بالفعل من إقناع المشاهد أن بإمكانها "صياغة أجندة الأخبار في العالم".
الجزيرة توك : طيب كيف تفسرون مثلا ان يتصدر خبر سيارات لندن المفخخة كل القنوات الغربية المنافسة لكم في حين انكم لم تتناولوه الا بحوالي الساعة طوال اليوم بينما ركزتم على فيضانات باكستان مثلا؟
هذا مثال رائع.. كان قراراً جماعياً أجمع عليه كل البريطانيون في القناة.. والسبب أن الجزيرة التي هي صوت الجنوب يجب أن تولي اهتماماً أكبر لمآسي وقضايا الجنوب.. سيارات لندن لم تنفجر بل اُكتشفت قبل الانفجار، وبالتالي أبعاد وزوايا الخبر كلها تدخل في إطار التحليل والتكهنات خاصة في ظل محدودية المعلومات. لقد وضعنا خبر لندن في حجمه الطبيعي ولم ننجر وراء ما أسميه "الإحساس العالمي بالتوتر" الذي يسود غرف الأخبار منذ أحداث سبتمبر فور الإعلان عن أي هجوم "إرهابي". يجب أن تعود غرف الأخبار إلى رشدها وتتعامل مع جميع الأنباء والتطورات بشكل محايد.. فاعتقال مشتبه به يُعتقد أنه من مساعدي بن لادن مثلاً لا يجب أن يتصدر النشرات إلا بعد أن يثبت بالفعل أنه من مساعدي بن لادن وأن له دوراً في ما تقوم به القاعدة مثلاً.
الجزيرة توك : كيف ترون العنصر العربي واداؤه داخل القناة ، هل هو مصدر قوة بالنسبة لها ؟
أنا أؤكد – وليحاسبني الله إن كنت مبالغاً – أنه لولا العنصر العربي لما انطلقت قناة الجزيرة الانجليزية أصلاً.. ولو انطلقت لكانت نسخة عن سكاي أو سي إن إن.. فالعناصر العربية تعطي للتخطيط والتنفيذ نكهة خاصة وروحاً جنوبية. العرب في قناة الجزيرة الانجليزية يشعرون بالغيرة والانتماء للمكان أكثر من غيرهم، وهم بالتالي يعملون بطريقة متفانية أولاً لإنجاح المشروع الذي يشعرون بالفخر أنه انطلق من أرض عربية، وثانياً لإثبات أنه ولو كانت الانجليزية لغتهم الثانية أو الثالثة فإن بإمكانهم تحقيق نجاحات صحفية لا تقل شأناً عن نظرائهم.
ولو نظرت لما قدمه ويقدمه سامي زيدان- هاشم أهل برا – هدى عبد الحميد – نور عوده – وليد بطراوي – رولا أمين – زينة خضر - عمرو الكحكي - محمد فال – أيمن محي الدين – محمد شقير – محمد العيشي - كارول معلوف – محمد السيد – أحمد إبراهيم - حسين الرزاز – علاء بيومي - جاسم العزاوي – حسن إبراهيم – عائشة بنزرقه - عفاف سعودي – فريدة تومية - جمال الشيال – مصطفى بركات و كارول عقيقي (المترجمان الفوريان) – عبد الله موسى – لميس أنضون – عاطف دلقموني – عواد جمعة - غيداء فخري في واشنطن… وغيرهم وأتمنى ألا أكون نسيت أحداً… لو نظرت إلى دورهم لتأكدت بالفعل أنه لم تكن لتتم مشيئة الله وتنطلق القناة بهذه الصورة بدونهم.
الجزيرة توك : انت كنت تعمل في الجزيرة سابقا رئيسا للتحرير في فترة من اصعب واكثر فترات الجزيرة نجاحا كمايرى البعض ، هل وجدت تغييرا في الية العمل بين هنا وهناك ، كيف استفدت من تجربتك في الجزيرة في دعم عملك في الجزيرة انغلش ؟
عملي كرئيس تحرير للجزيرة الأم هو أهم مكوناتي المهنية. فهناك واجهت العالم ومن ورائي الجزيرة ونحن نقرر إذاعة أشرطة بن لادن، ونحن نقرر عدم إذاعة أحدها… ونحن نقرر بث صور القتلى والأسرى الأمريكيين في العراق… ونحن نقرر عدم بث صور قطع رؤوس الرهائن.. هناك كانت تجربة تحول الجزيرة إلى العالمية وما استتبعه ذلك التحول من مسؤولية تحريرية. هناك سافرت إلى كثير من عواصم الغرب لتمثيل الجزيرة والرد على منتقديها وتكونت لدي تدريجياً رؤية تسمح لي أن أعبر عما نفعله بشكل منظم. في الجزيرة العربية جذور العمل الصحفي الحقيقي. إنها تجربة فريدة لم تحدث ولن تتكرر. كلما استرجعت أيام الجزيرة العربية وكيف تعاملنا مع أخبار مثل أحداث سبتمبر ثم سقوط كابول ثم حصار الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ثم سقوط بغداد واستشهاد طارق أيوب… شريط من الأحداث يبدو وكأنه حلم بحلوه ومره.. وهو بالنسبة لي أكاديمية صحفية تليفزيونية مازلت أنهل من ينابيعها إلى اليوم.
بالطبع آلية العمل تختلف لاختلاف البيئة الإخبارية التي أتى منها معظم العاملين في القناة الانجليزية. فالثقافة الغربية إجمالاً تفترض تشاوراً أكثر قبل اتخاذ القرار وتفويضاً أكبر لمن هم أدنى وظيفياً لتحمل مسؤولية قراراتهم. كما تتطلب كتابة أكثر لمحاضر الاجتماعات ولتفاصيل القرارات… هم لا يفهمون الإدارة الشفوية. تعلمت هذا من قبل في البي بي سي ولم أفاجأ به مع زملائي في القناة الانجليزية.
الجزيرة توك : كما يعلم الجميع انتم الى الان لم تجدوا حامل لكم في شبكات الكيبل الاميركية و تحاولون الوصول للمشاهد الاميركي من خلال الانترنت مثلا ، كيف اثرت هذه المشكلة على انتشار القناة وايصال رسالتها ؟؟
المشاهد الأمريكي هام، ولكنه ليس الأهم. نواجه نفس المشكلة في أماكن أخرى. الهند مثلاً أراها أكثر إلحاحاً وأعمل شخصياً بالتعاون مع عدد من الزملاء على تسهيل حصولنا على رخصة البث على الكيبل في الهند. نجحنا في تخطي هذه العقبة في جنوب أفريقيا حيث توجد سوق هامة للغاية. نحن كصحفيين نعنى بمستوى المنتج الإعلامي، وأنا على ثقة أن المنتج المتميز يخترق السوق بتميزه حتى ضد رغبة "المحتكرين السابقين" في السوق.
الجزيرة توك : كيف تنظرون الان الى موقعكم في عالم الاخبار الدولية بعد ثلاثة ارباع العام من انطلاقتكم ؟؟
بكل ثقة نحن الأفضل… بالطبع أتطلع إلى مزيد من التميز. لكن أرى أنه لا ينقصنا إلا أن تتغير عادات المشاهدة لدى الناطقين بالانجليزية لتزداد ساعات مشاهدتهم لنا. عادات المشاهدة من أصعب ما يمكن تغييره خاصة لدى بعض الثقافات التقليدية.
الجزيرة توك : طيب يعني كيف ترون المنافسة بينكم وبين BBC و CNN هل استطتعم ان تحوزوا على جانب ما من مشاهديهم ؟؟
عالم الإعلام اليوم، وبالتحديد التليفزيون أصبح متشرذماً. بمعنى أن انطلاق قناة جديدة لا يعني أنها ستلتهم نسبة من مشاهدي القنوات القديمة. الجميع يسعى للمشاركة. وأبحاث الرأي العام تركز حالياً لا على عدد المشاهدين أو عدد ساعات المشاهدة (رغم أنه أمر هام جداً) ولكن تركز بالأساس على معيار الثقة. إلى أي حد يثق المشاهد بهذه القناة أو تلك ويعتمد عليها. يمكن أن تشاهد يومياً أربع أو خمس قنوات أخبار.. ولكنك تثق بواحدة منها فقط.
لا ليس لدي الوقت هذه المهنة افقدتنا القدرة على الاستمتاع بالمشاهدة المحايدة ، لا يمكن ان تشاهد نشرة اخبار لـBBC او CNN للمتعة او حتى مشاهدة الجزيرة انغلش للمتعة.. فدائماً هناك النظرة الناقدة التي تحول دون الكثير من المتعة.
و أيضا عندي مبدأ تعلمته من وقت عملي في الجزيرة العربية ، وهو انه يمكنك ان تلي ذراع المنافس وتجبره على ان يمشي ورائك بعدم مشاهدتك له ، ستجد لو انك لا تشاهده هو من سيضطر الى مشاهدتك ومتابعة ما تقوم به وفعلا ليس لدي الوقت لمتابعة المنافسين ، كنت حاضرا لمؤتمر في نيويورك و سُئلت كيف تقارن بين تغطيتكم لحرب افغانستان وتغطية بي بي سي وسي ان ان ، قلت لهم اني لا اشاهد هذه القنوات لأنه ليس لدي الوقت ، ضجت القاعة بالضحك واعتبروني اسخر منهم ، لكن الواقع انني لم أكن أسخر، بل ببساطة ليس لدي الوقت..
الجزيرة توك : طيب ماذا عن السياسة التحريريه للجزيرة الانجليزية ، ما الذي يحكمها ؟؟
كما ذكرت آنفاً.. نحن نعتبر أنفسنا ملجأ الجنوب وصوت من لا صوت له. تحكمنا التطورات الإخبارية في العالم، ولكن ننتقي منها ضمن ما تسمح به المساحة الزمنية والإمكانات المادية واللوجيستية ما نعتبره هاماً لتحقيق غاية إيصال صوت الجنوب. وذلك بدون تجاهل صوت الشمال، بل بوضعه في "حجمه الحقيقي".
الجزيرة توك : هل اكتمل كادر القناة الاساسي الان ام انكم مازلتم في طور البناء وضم صحفيين ومذيعين جدد ؟؟
لانزال نقوم بعمليات توظيف من حين لآخر. وحصلنا مؤخراً على موافقة مجلس الإدارة على عدد آخر من الوظائف من أجل تطوير العمل. واسمح لي أن أصحح هنا التباساً لا أريد أن يقع موقعكم الكريم فيه. كادر الجزيرة ليس فقط صحفيين ومذيعين كما جرى العرف أن تُسلط الأضواء عليهم. الجزيرة تقف على أقدامها بسبب الفنيين من مهندسين وتقنيين ومصورين ومونتيرين ومخرجين وفنيي ماكياج إلخ.. الصحفيون والمذيعون هم بالواجهة. وأحياناً نجد صعوبة أكبر في العثور على المصور المطلوب. وأنا أعتبر بعض تميز الجزيرة الانجليزية يعود إلى جمال الصورة التي هي بسبب قسم الإبداع الفني وقسم التصوير والإخراج.
الجزيرة توك : ما الذي يمكن ان نراه من جديد على القناة في الايام والاسابيع القادمة ؟؟
حيلك حيلك علينا… نحن لا نزال في إطار الجديد… ما نسعى إليه أن نقدم مزيداً من العمل الميداني. فبعض برامجنا التي تُدار من الاستديو مثل السلطة والناس والشاهد، ستعمل على إنتاج حلقات كاملة من الميدان. كذلك نقدم المزيد من التغطيات الخاصة عبر نقل جزء من النشرة إلى الميدان مثلما فعلنا في تغطيتي ذكرى عام على حرب لبنان والانتخابات التركية.
الجزيرة توك : بما انك ذكرت برنامج "الشاهد" ماذا عن راجح عمر لم نره على الشاشة مراسلا الا مؤخرا في احداث "المسجد الاحمر" ؟
راجح عمر كان له عقد خاص مع الجزيرة بأن يقدم برنامج الشاهد فقط لكن نحن الان غيرنا هذا العقد واصبح يعمل مراسلا ومقدما حصريا للجزيرة ، وسنرى له دورا اخباريا اكبر في الايام القادمة..
الجزيرة توك : ما هو جمهوركم المستهدف و الى اي مدى حققتم هدفكم في الانتشار حتى الان ؟؟
جمهورنا هو العالم كله… من الصعب أن تستهدف جمهوراً بعينه وأنت تبث باللغة الانجليزية وهي المنتشرة في كل أصقاع المعمورة. ومن المبكر الحكم على مدى انتشارنا. هدفنا في العام الأول أن نقدم ما نخطط له من إنتاج متميز ثم بعد ذلك سندرس حجم الانتشار.
الجزيرة توك : تاخذون منحى تعريفيا بقضايا الشرق الاوسط بشكل اساسي بالنسبة للجمهور الغربي مثلا ، يلاحظ الكثيرون ذلك من خلال ما تقدمونه من تغطيات يومية ؟؟
بالفعل.. نحاول في مقدمات بعض التقارير أن نستعرض خلفية الحدث عبر فيديو وول أو شرح توضيحي بالغرافيك مستغلين إمكانية ذلك عبر حائط الفيديو الضخم في الدوحة ومراكزنا الثلاثة الأخرى بماليزيا وبريطانيا والولايات المتحدة. هذا الشرح التوضيحي يقدم للقضية بصورة جديدة على المشاهد غير الملم وليس فقط الغربي.
الجزيرة توك : هل انتم راضون عن اداء مراكز البث الثلاث في الخارج الى الان ؟؟
في البداية كان هناك تفاوت في المستوى بين المراكز والدوحة. أما الآن فقد اكتسب العاملون هناك ثقة تكفي لأن يصلوا إلى مستوى قريب من مستوى الدوحة. تظل أحياناً تغطية الأخبار العاجلة في منطقة الشرق الأوسط إذ يصعب أحياناً على مركزي لندن وواشنطن تفسير مدى أهمية الخبر، كما يصعب عليهما أحياناً الاتصال بالمصادر المعنية لاستخلاص المعلومات والمقابلات. لكن نتغلب على ذلك بوجود دائم لقسم جمع الأخبار في الدوحة على مدار الساعة. ومن يعمل بهذا القسم يكون على تواصل مع مسؤولي الأخبار في الدوحة حتى خلال ساعات الليل لاستشارتهم لو تبين أن الزملاء في لندن أو واشنطن يحتاجون المساعدة أو الدعم.
الجزيرة توك : كيف تعالجون الوضع الفلسطيني في تغطياتكم ؟؟
أؤمن بأن القضايا العادلة لا تحتاج إلى انحياز… وهذا هو شعاري في تغطية أخبار فلسطين. فعرض وجهة النظر الإسرائيلية هو ليس فقط أمرا محمودا تحريرياً ولكنه بالتأكيد يرسخ لدى المشاهد – سيما غير العربي – قناعة أعمق بعدالة القضية الفلسطينية. أرى أن المبالغة في الانحياز للمأساة الفلسطسينية أدت إلى انطباق مقولة "الأُلفة تُذهب الدهشة". كما أدت إلى سيادة صورة نمطية للفلسطيني على أنه مُصاب أو شهيد أو مُشرد أو مقاتل… لا يوجد فلسطيني عادي يفرح ويحب ويتزوج ويذهب إلى السينما… كما أن الإسرائيلي وحش قاتل مستوطن مسلح، أو متظاهر يساري خائب لا يملك إلا الاعتراض على سياسات مسؤوليه الفاسدين… وهو أمر رسخ صورة ضعف العربي مقابل توحش الإسرائيلي. هذه الصورة غير دقيقة ولا تفيد أحداً ويجب أن نعي أنه آن الأوان لتغييرها.
الجزيرة توك : هل هناك منافسة بينكم وبين الجزيرة الام ام تجمعكم علاقة تعاون ؟؟
التعاون مع الجزيرة الأم هو حجر زاوية لم نكن لننطلق بدونه. كثير من مكاتبنا الخارجية تعمل بشكل لصيق مع مكاتب الجزيرة الأم. ولولا اسم الجزيرة الأم لما تمكن أحد من صحفيينا أو مراسلينا من إقناع أي من مصادره أو ضيوفه لاستخلاص معلومة أو مقابلة. الكل يدرك ذلك ونحن نسعى لأن نتكامل لا أن نتنافس.
الجزيرة توك : يعني لم تسحبوا البساط من تحت الجزيرة العربية ؟
لا بالمرة الجمهور مختلف ، يمكن لإنكم اعلاميون تركزون على متابعتنا لأننا قناة جديدة. لكن بالنسبة الى كثيرين من المشاهدين العرب لا يعرفون الجزيرة الانجليزية ، يعني حتى هناك من عائلتي من لا يعرفون اصلا بأمر الجزيرة انغلش على الرغم من اني اعمل فيها ..
الجزيرة توك : هل تحول كل اهتمام مجلس الادارة لكم في الفترة الاخيرة و قل الاهتمام بالجزيرة العربية واصبحت كل الطاقات توجه لكم ؟؟
لا بالعكس يا ليت لو نأخذ اهتماما اكبر ، نحن مثل اي قناة اخرى بشبكة الجزيرة
الجزيرة توك :هل بينك وبين ستيف كلارك رئيس التحرير خلافات في كيفية التعامل مع الاخبار ؟
نعم ليس فقط مع ستيف بل مع الجميع، والخلاف في مجالنا هو أمر يحدث كل لحظة لأنه دليل على أن مياه النهر ليست راكدة.. المهم أن الشاشة تستفيد في نهاية الأمر بأن تنال الأفضل من بين كل الآراء والاختلافات. والخلاف لا يفسد أبداً للود قضية. فهناك الكثير من الأصدقاء المشتركين بيني وبين ستيف كلارك الذي أمضى فترة من عمله في لبنان. وأحياناً ما يستغرب المحيطون بنا عندما نخرج أنا وستيف عن موضوع أحد الاجتماعات لنتحدث عن صديق مشترك نحبه مثل نجم الخفاجي أو بطرس شمعون أو فارس الخوري.. أو عن كواليس قناة نعرفها جيداً مثل إل بي سي.
الجزيرة توك :ماذا عن اسماء كـ الان ليتل وغافين هيويت و جيريمي بوين فكرتم بضم احد منهم لكم ؟؟
السوق مليئة بالمتميزين، وهم جميعاً يعرفون كيف يصلون إلى بريدنا الإليكتروني إن رغبوا في الانضمام… لكن علينا ألا نبالغ في سعينا لضم من يعتبر أحد أعمدة المكان الذي يعمل فيه مثل جيرمي بوين في البي بي سي مثلاً… كل قناة لها شخصيتها التي تترسخ بمرور الوقت.
الجزيرة توك : يعني لا تتفاوضوا مع احد على الانضمام لكم في الفترة المقبلة ؟؟
القناة العربية اكثر رسوخا من ان تتغير بين يوم وليلة ، وان تغيرت فالتغير يأتي على مدى طويل حتى وان كان التغيير واضح وسهل أويبدو وكأنه سهل ، هذا ان كان هناك تغيير اصلا ولكن القناة العربية لم تتغير ، ما الداعي لإن تتغير ، لا توجد مشكلة جمهور ولا مشكلة مال ، ولكن هناك مشكلة وحيدة يجب ان يتم مواجهتها الان ، وهي مشكلة هجرة عدد من الفريق العامل نتيجة لفتح قناة جديدة والهجرات موجودة وممكن يوم من الايام يرجعوا ونفس الامر حدث في السابق فالقنوات تقوم على اكتاف بعضها..
الجزيرة توك : تغطية امور العراق كيف تتعاملون معها وكيف هي الصعوبات التي تواجهونها في العمل خصوصا انه ليس لكم مراسل دائم هناك ؟؟
نعتمد كثيراً على مصادرنا الخاصة. مراسلتنا للشأن العراقي هدى عبد الحميد من أنشط الصحفيين. وقد تمكنت عبر اتصالاتها من تأسيس مكتب للقناة في بغداد بشكل قانوني والعمل هناك لمدة أكثر من شهرين (يناير وفبراير 2007). الآن تعتمد هدى على تغطية أخبار العراق أحيانا من شمال العراق أومن الأردن وسوريا أحياناً. كما تحضر مؤتمرات تبحث الشأن العراقي في دبي وشرم الشيخ مثلاً. وتقدم من الدوحة تقارير وتحليلات عميقة تكفي لرسم صورة دقيقة عن الوضع المعقد هناك. بالإضافة إلى جهد الزميل جاسم العزاوي ضمن برنامجه الأسبوعي عن العراق أو ضمن مساهماته المكثفة في نشرات الأخبار.
الجزيرة توك : تعلم ان عمل الجزيرة العربية ممنوع في العراق ، هل هناك من جديد بشأن مكتب الجزيرة هناك ؟
نتوقع ، لنا فترة طويلة نتوقع تغيير في الحكومة العراقية
الجزيرة توك :برأيك بين تقديم الخدمة الاخبارية والتحليل حد فاصل ؟؟
لا يوجد شئ اسمه تحليل دعنا نعيد صياغة الكلمة ، هناك تفسير يتضمن نشر خلفيات الخبر ، خلفيات الخبر تتطلب معرفة ميدانية وفهم للخلفيات التاريخية ، انا مؤمن بأن التاريخ هو مرآة الواقع واذا لم تكن تفهم مثلا تاريخ العلاقة بين فتح وحماس في الانتفاضة الاولى و علاقة فتح وحماس في الانتفاضة الثانيه فلن تفهم علاقتهما و الخلافات بينهما الان ، لو لم تفهم تاريخ سوريا ولبنان من بداية العشرينات والثورة السورية الكبرى فلن تكون قادرا على فهم ما يجري الان بين سوريا ولبنان ، هذا من يقوم به ؟!! المراسل الميداني الذي يملك الوعي ، يوسف الشريف مثلا لا يحلل الشأن التركي بل يفسره عن طريق كشف حقائق تكمل نواقص الخبر..
هذا كان هدفي وتأكيدي دائما على المراسلين وقت عملي في الجزيرة العربية رئيسا للتحرير والان وانا في الجزيرة انغلش اشير على الصحفيين لدينا بأن لا تقفزوا الى استنتاجات دون ان تفهموا خلفية الحدث التاريخية وتعطوا المشاهد عنها صورة واضحة
الجزيرة توك :كيف هي ظروف عملك في القناة ومع المحيطين بك ؟؟
عملت كثيراً في بيئة مشابهة في البي بي سي في لندن. وتحت مظلة شبكة الجزيرة لا أشعر بأي غربه. فمن جهة أفهم دهاليز وكواليس قناة الجزيرة وشبكة الجزيرة، ومن جهة أخرى أعرف جيداً كيف أتعامل مع العقلية الغربية والبريطانية بالتحديد وهي الجنسية الغالبة في القناة.
الجزيرة توك :هل تفكر بالعودة والعمل في مصر بعد رحلتك الطويلة من 94 والى الان ؟
(مبتسما) أتمنى أن يكون ذلك في وقت قريب
الجزيرة توك :نجاحاتك وموقعك أهّلك لإن تكون افضل الاعلاميين المصريين بالخارج كما يرى البعض ..
انا واحد فقط من كثيرين ، الظروف ساعدتني وتوفيق الله بالاساس ، انا قادر على ادارة اناس اكفاء ولكني لست الاكفأ ، أتشرف بان عمل تحت ادراتي العديد من الصحفيين الكبار وفي الجزيرة تحديدا ممن تعلمت منهم الكثير وكانوا أكثر مني خبرة بالعمل الصحفي و الميداني..
الجزيرة توك :بالطبع انت بالنسبة الى الكثير من الشباب مثالا يحتذى في عالم الاعلام..كيف وصلت لذلك ؟
الصبر ،، الصبر على متاعب المهنة هو مفتاح كل نجاح فيها لأنها مهنة تحتاج لبحث وقراءة ومتابعة و طول بال وتعلم من الاخرين..
الجزيرة توك :اخذت عدد كبير من الفريق الذي كان يعمل معك في الجزيرة العربية ؟؟
هذا غير صحيح بالمرة…. الفريق الحالي الذي يعمل معي في القناة الانجليزية لم يعمل معي من قبل. فقط محمد فال كان صحفيا ومراسلاً في الجزيرة العربية وانضم إلينا. أما الأقرب لي الآن مثل محمد شقير مسؤول قسم الشرق الأوسط فتشرفت بالعمل معه في البي بي سي في لندن قبل أكثر من سبع سنوات. الفريق الذي كان يدير غرفة أخبار الجزيرة العربية خلال فترة رئاستي للتحرير هناك لايزال معظمه هناك، لأنهم من المتميزين الذين ترفض الجزيرة الأم الاستغناء عنهم حتى للجزيرة الانجليزية..
الجزيرة توك :تركك للجزيرة كان على خلفية خلاف بينك وبين وضاح خنفر..هل في ذلك شئ من الصحة ؟؟ لو كان ذلك صحيحاً، كيف لي أن أعود بطلب من رئيس مجلس الإدارة ومن وضاح خنفر لأعمل تحت إشرافه وهو مدير عام شبكة الجزيرة ؟؟؟
تركت الجزيرة في مارس من عام 2004 بعد نحو ثلاث سنوات من عملي كرئيس تحرير. وهي السنوات الأصعب من حيث ضغط العمل وتوالي الأحداث. ويعلم المقربون مني أنني حتى على المستوى البدني كنت قد تحملت فوق طاقتي. وعلى المستوى النفسي لا أخفي أن استشهاد طارق أيوب ترك جرحاً عميقاً لا أستطيع حتى اليوم التعافي منه. كان قرار مغادرتي الجزيرة لتحقيق طموح آخر في مجال التدريب والتطوير صحيحاً، وقد تعلمت معظم ما أعرفه من أمور مالية وإدارية من خبرة إدارة مشروع ضخم في مؤسسة بيروقراطية كالبي بي سي كما التقيت خلال التدريب بعدد هائل من الجيل الصاعد من الصحفيين الشباب الواعدين الذين أضافوا إلى حبي لمهنتي وللحياة أبعاداً جديدة.
الجزيرة توك :ونحن نتحدث عن حرب العراق ، فكرت يوما بأنك في صراع مع بوش ورامسفيلد وانت على رأس الجزيرة ؟
لست في صراع مع بوش ولم افكر بذلك يوما ، بوش كان يظهر اكثر من بن لادن على شاشة الجزيرة ، كنا في صراع مع من يريد تشوية الحقائق. كيف يتهمونا بأنا ضد الادارة الاميركية ونحن نفتح لهم المجال للحديث والرد وكان لمصلحة اميركا ان تفهم كيف يفكر الاخر من خلال عرض شرائط القاعدة. كما كان الامر كذلك ايضأ بالنسبة لتعامل الجزيرة مع المسؤولين الاسرائيليين فمن حق المشاهد العربي ان يعرف وجهة النظر المخالفة له والامر نفسه لدى الاسرائيليين !!
الجزيرة توك :قد يخيل للبعض وكأن الجزيرة مؤسسة سامية تخلو من الخلافات و المشاكسات ، هل هي كذلك ؟؟
(مبتسما) لا توجد مؤسسة تخلو من مشاكل لكن لمّا تذهب الى مؤسسة اخرى تكتشف مزايا المؤسسة التي كنت بها
الجزيرة توك :كنت بموقف صعب وحساس في ادارة تغطية الجزيرة لحرب افغانستان والعراق..
كنت متفردا في الموقف الذي وضعت به ، لكن لا كنت مع ولا كنت ضد ، كان موقف ضغط عصبي كبير في حربي العراق وافغانستان لأن لديك وسائل للوصول الى معلومات تهز العالم ليست متاحة لغيرك وعندك صلاحية لإتخاذ قرار يؤدي الى تغيير رؤية العالم لما يجري ، و هذه كانت امانة امام الله ، انا كنت دائما ما أقول للصحفيين الاجانب عند سؤالهم لنا عن إذاعة أشرطة القاعدة فترة الحرب، ان معلوماتنا عن الحروب عادة ما تكون فسيفسائية يعني مانعلمه عن الحروب حتى الان اقل من 10-15% من الحقيقة. فما بالك اذا كانت هذه المعلومات بهذا القدر وبدأت احجب منها ، سيكون هذا بمثابة تزوير للاحداث. تلك كانت مسؤولية ضخمة.
الجزيرة توك :كيف كنت تتخذ قرارا وانت تعلم أنه سيؤلب اعتى قوى العالم على الجزيرة ، بث صور الجنود الاسرى الاميركيين مثلا ؟
صراحة .. الادارة ،، اشكر الادارة وعلى رأسها الشيخ حمد بن ثامر و محمد جاسم العلي وقت ان كنت رئيسا للتحرير ووضاح خنفر الان،، هؤلاء في الادارة شكلوا ويشكلون سندا لك في قراراتك التحريرية و فيما اذا كنت ستذيع هذا او لا تذيعه.
الجزيرة توك :كل تلك النجاحات تأخذنا الى الحديث عن بدايتك في عالم الاعلام ، نعلم انك تخرجت من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية عام 92 ، كيف أخذت طريقك بعدها ؟؟
كنت مدير اخبار ابو ظبي في عام 2000 و كان عمري 29 سنة ،، بدأت بعمر مبكر لعل الحظ خدمني كثيرا ، دخلت الى التلفزيون وانا في الجامعة و وعملت في مكان حساس في قطاع الاخبار (المكتبة) فترة حرب العراق الاولى عام 1990 و تعلمت. وكان بتوفيق من الله ان انجح في اختبار بي بي سي حيث كان هناك اناس كثر افضل مني واكثر مني خبرة في التحرير والصحافة رسبت فيه ، كيف ذهبت الى بي بي سي الى الان انا لا ادري لا استطيع فهم ذلك الا في اطار انه توفيق وارادة الهية. عندما ذهبت إلى بي بي سي تعلمت صحافة حقيقية هناك كانت مدرسة ، لما رحت الجزيرة عام 96 عندي 25 سنة وعملت مع صلاح نجم في تأسيس غرفة اخبار الجزيرة ..
سنة 96 كنت ادرب زملاء يبلغون من العمر 40 و 45 سنة على كيفية إنتاج نشرة أخبار لإنه لم تكن لديهم الخبرة في العمل التلفزيوني..
تعلمت من التجربة وقد كانت تجربة قاسية ، و في عام 97 كلفت بعمل حصاد اليوم لأول مرة وكانت اول ساعة اخبارية على الجزيرة ، كنا نقسمها الى نصفين لم نكن نستوعب ان نخرج بساعة كاملة على الهواء و في عام 98 عينت بروجرام اديتور يعني نصف بث الجزيرة كنت مسؤولا عنه يوميا وكان يتولى مسؤولية النصف الاخر الاستاذ احمد الشيخ رئيس التحرير الحالي. في اجازة رئيس التحرير اسماعيل الامين وقتها وفي عمر 27 سنة تحملت مسؤولية رئيس التحرير في الجزيرة الى ان جاء صلاح نجم و امسك رئاسة التحرير مرة اخرى..
فهذه تجارب قاسية تعلم الحجر يعني لا أدعي اني عبقري، بل إن التجربة خدمتني. لو كان هناك أحد آخر في مكاني لكان عمل ما عملته.. ووصل لما وصلت له ويمكن أفضل !!!
الجزيرة توك :برايك عامل الدراسة والتعليم في مجال الاعلام يعول عليه بشكل كبير في التاهيل للعمل كإعلامي محترف ؟
لو اخذنا مصر كمثال فدراسة الاعلام أكاديميا للأسف لا تخرّج صحفيين قادرين على العمل مباشرة الا في حالات نادرة ،، انا اجد ان دراسة العلوم السياسية تفيد الى حد كبير في فهم الاعلامي وتأهيله للتعامل مع الاخبار وتؤهله بشكل اكثر جدية للعمل كإعلامي..
الجزيرة توك :هل هناك اي امكانية لعودتك للعمل في الجزيرة العربية ام انك مرتاح بموقعك الان ، هل تود ان تعود للجزيرة اصلا ؟؟
كل مواقع العمل في شبكة الجزيرة لها ذات الأهمية… أنا مرتاح في القناة الانجليزية لأنني شاركت في ولادتها مثلما شاركت في ولادة القناة الأم قبل أحد عشر عاماً… أعتقد أنه قد حالفني الحظ أكثر من مرة، وأشكر الله على ذلك، وشكر الله يكون بمزيد من العمل والجهد حيث أنا الآن.
الجزيرة توك :هل ستواصلون ضم صحفيين من الجزيرة العربية لغرفة الاخبار عندكم؟؟
انضمام أي صحفي من صحفيي الجزيرة الأم هو أمر يشرفنا ويزيد من قيمة القناة الانجليزية، لكن ذلك يتوقف على عاملين: رغبة الصحفي وموافقة إدارة غرفة الأخبار التي للأمانة ومن واقع خبرة شخصية، تتمكسك بهم جميعاً.
الجزيرة توك :سيد ابراهيم أشكرك جزيل الشكر على جهدك الكبير الكبير في انجاز هذا اللقاء..
كل الشكر لك و للجزيرة توك ولي ملاحظة اخيرة على ما ينشر عن الجزيرة وموظفيها في منتدى موقعكم الكريم ،، يا ريت لو يتطرق المتداخلون خلال مشاركاتهم إلى أهداف الجزيرة و سياستها التحريرية والقضايا التي يمكن ان تفيد وتقدم جديد والبعد عن الخوض في موضوعات شكلية مثل تقييم المذيعين والمراسلين وملابسهم وحياتهم الشخصية فليس في ذلك فائدة للجزيرة وللإعلام. ولكم كمشرفين على الموقع دور في توجيه الحوار الرائع نحو هذا الاتجاه..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : أخبار الجزيرة | السمات:أخبار الجزيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























