و إنفض العرس قبل أن يقم…..
كتبهامحمد غفَاري ، في 4 نوفمبر 2006 الساعة: 02:28 ص
و إنفض العرس قبل أن يقم…..
إنفض العرس قبل ان يقم…تلك حال إنتخابات إتحاد طلبة جامعة القاهرة بأغلب كلياتها….جامعة القاهرة كبرى الجامعات المصرية….وطوال أيام ثلاث شهدت إستنفارا أمنيا مكثفا أمام أبواب الجامعة كلها من قبل قوات الأمن المركزي المصري وعلى إختلاف رتب قادتها،تحولت جامعة القاهرة إلى ما يشبه الثكنة الأمنية أو لدى البعض وكرا للمجرمين أو الموبوئين ممن يخاف أن يخرج منهم واحد فيصيب البقية بوباء من نوع خاص،وباء يبدو أنه بدأ يسري في ألباب الكثيرين مجرى الدم في عروقهم،وباء يرجو الكثيرون لو يصاب به المصريون كلهم على إختلاف ألوانهم و سني عمرهم،هو ببساطة وباء البحث عن الحق و محاولة إكتسابه ممن سلبوهم إياه بأيديهم حينا وبالكلمة حينا و بالصوت حينا….الصوت هذه المرة وكما كل مرة كان صوت المكبوتة حقوقهم المسلوبة إلى وقت ليس بالبعيد إرادتهم والمفروض عليهم آراء غيرهم.
بقينا لأيام نسمع ونرى وليس كثيرا من سمع ورأى أو من رأى ولم يسمع…..بقينا نشاهد حشودا أمنية و لا فتات إنتخابية هزيلة و بعض من الدعوات للتحول إلى الإيجابية….ولكن من يسمع ومن يفهم….
الأول من نوفمبر….يوم حدد لإصدار القوائم الإنتخابية النهائية للمرشحين المقبولين في إنتخابات إتحاد طلاب جامعة القاهرة ممن إستوفوا شروط الترشح.
تأخرت القوائم و كان الضغط من الداخل على الخارج والترهيب من الخارج على الداخل….في الخارج حشود أمنية متأهبة و في الداخل إعتصامات و إنتظار لدى المرشحين وجبهاتهم.
وعندما صدرت القوائم النهائية كانت المفاجئة للكثيرين،الكتل التي تشكل ثقلا في إتحاد طلابها في الجامعة حذف أكثر مرشحوها من القوائم وذلك رغم أنهم كانوا مشمولين فيمن قبلوا من البداية و إستوفوا الشروط.
ما جرى أن أغلب من حذفوا من شباب الإخوان المسلمين و غيرهم آخرين وضعوا من قبل اللجان المشرفة على تنظيم القوائم ضمن من تنازلوا عن حق ترشيحهم و طبعا بغير إرادتهم….فجأة لم يجدوا أسمائهم موجودة في القوائم…..كيف؟فعلوها مرة أخرى ولكن هذه المرة سكيتي في السر وبعيدا عن كل الإلتحامات و الإشتباكات وحتى الجدال…يقول محذوف إسمه.
ما جرى لم تسلم منه ولو كلية واحدة،الكليات كلها إما حذف مرشحو الإخوان وبعض الكتل الأخرى التي إنتهجت التغيير أو إختير بعض ممن لا يزيدون على أصابع اليدين في قوائمها.
كلية آداب مثلا حذف مرشحو الإخوان الأحد عشر كلهم و الحقوق حذف أربعة من قائمتها و دار العلوم تنادت لإعتصام لعدم صدور القوائم النهائية إلى عصر يوم الإنتخابات و الهندسة شابهتها ولم يكن الأمر مغايرا في البقية.
والبقية ممن لقوا الحظوة لدى اللجان المنظمة ومن هم وراءها تم إعلان نجاحهم بالتزكية..
تزكية يبدو انها لا تفارق المصريين حتى في إنتخابات الجامعات بعد مقام الرئاسة.
من عرف أن هناك إنتخابات مقررة يوم الثاني من نوفمبر لم يجد شيئا منها وقت أن جاء.
الإنتخابات ليس لها أثر ولا لأي من مظاهرها…لا لجان ولا صناديق و لا يحزنون.
الكل في كل الكليات عاش يوما عاديا لم يعكر صفوه إلا مشاهد الأمن المكثف على الأبواب و الذي ظل يفحص هويات الطلبة.
داخل الحرم الجامعي تجد الرتب الأمنية تدور باحثة عن نشاط تسجله أو تمنعه.
ما قام به المحذوفة أسماؤهم تمثل إما في الإعتصام أو التظاهر أو حمل العرائض أو تسيير المسيرات أو رفع الشعارات والإعتراض على ما لاقوه.
ما ليس غريبا في جامعة القاهرة وفي الجامعات المصرية أغلبها أن نسبة لا تزيد عن 10في المائة هي التي تعلم او تهتم بموعد إنتخابات يخصها بالأساس و ليس كل العشرة بالمائة كانت لتنتخب بل هي علمت فقط و بطريق الصدفة غالبا.
المعركة تدور من ناحية بين صوت وفعل…..صوت لطلبة الإخوان تحديدا ممن قاموا بالتظاهر والإعتراض وفعل من قوات الأمن التي حشدت و كانها تحشد لحرب.
أما طلبة الجامعة إلا النذر اليسير فلم يكن يومهم إلا يوما عاديا في نهاية الأسبوع إستمر فيه السمر و اللعب و أخيرا..الدراسة.
و انفض العرس الذي خاله البعض ديمقراطيا فكان مأتم لديمقراطية ابى البعض أن تزف إلى من يستحقها أو أن يشارك بها من كان له أن يقرر فيها ولو لمرة في عمره.
ما تسمعه من طلبة الإخوان للشباب أنهم يعملون من خلال الإنتخابات على جعل شأن الطلبة بيدهم وأنهم يعملوا على تحقيق كل ما يمكن أن يساعدهم من انشطة و رعاية ودعم مادي و و و مما كان طلبة الجامعهة قد نسوه منذ زمن و أجيال تعاقبت.
اللعب كان على العنصر المادي والمعنوي في اغلبه في محاولة لإقناع البعض بفكرة المشاركة.
البعض هذا لا يدري شيئا عن الهدف من الإنتخابات و لا يعوزه شئ من إتحاد طلبتها الذي لم يره يوما ولم يدري عن سياسة شيئا فأغلبهم في لهو يلعبون.
ففكرة السياسة هذه بعيدة عن الجميع و يقترن التفكير بها بالتفكير بقضاء سهرة في أمن الدولة ومثلها المشاركة بتظاهرة لحق فهي بالتأكيد تجعلك وجها معروفا لأمن الدولة أيضا مالئ مصر وشاغل شعبها.
والبعض هذا من ناحيته يعلم أن المشاركة في الإنتخابات تابوه و السماع من الإخوان جرما و لسان حالهم يحكي بأن طلبة الإخوان هؤلاء جيدون للغاية حتى أنك لا ترى ناجحا في الجامعة ولا متحدثا لبقا و لا متدينا مهذبا إلا إخوانيا و لكن الخوف من الأمن الذي يمكن أن تلاقيه في اي مكان يسألك يجعلك تكتم ما بداخلك وأنت تقول إبعد عن الشر وغنيله.
كل شئ في مصر متعلق بحق لك أصبح شرا تجنبه أفضل من المطالبة به لدى الغالبية خاصة لو كان عند الحكومة.
التضييق في مصر اصبح على كل شئ و النظام يبدو أنه أعجبه حكم الحديد والنار ولم يجد له صديقا أو مناصرا في الداخل فأصبح يوجه سهامه إلى الكل دفاعا عن ايام له يبدو أنها ستكون قصيرة وقصيرة جدا،مرة يقحم الجيش وأخرى يقحم ادباء ومفكرين واساتذة جامعات،الوضع أصبح لا يطاق والكل يطارد و الكل يلاحق و الكل يخاف والكل يسكت عن حقه والفساد يستشري و الأخلاقيات تنهار و القيم تنتفى و المبادئ تداس و البقاء للأفسد،ولكن لن يدوم ذلك طويلا لأنه لا يمكن له أن يدوم.
كانت هذه قصة إنتخابات لم تجر و فاز فيها من إرتؤي مناسبا بالتزكية لتنازل المنافسين رغما عنهم فبأس شكلا للديمقراطية نرى.
قبل يومين سمعنا القائد الرمز يقول بأن المادة السادسة والسبعون من الدستور ستعرض للتعديل قريبا….لا تدري إذا ما ضحك على نفسه أم علينا وقت أن قال أنه عدلها كما كانت تطالب المعارضة،وقتها قالت المعارضة المادة لم تعدل و يبدو أنه اليوم يصبح معارضا….
أو كما يقول بالنسبة لشعب أمثال شعبنا لم يذق للديمقراطية طعما وقت أن تعطى له يمكن ان يجن فيدخل في فوضى هدامة تذهب الأخضر واليابس وعليه فهو يعطينا إياها بعد أكثر من ربع قرن متذكرا أنه كان يحكم بدونها، على جرعات و كانت الجرعة الأولى كذبا ونفاقا ودهسا بالأقدام وبلطجة مأجورين….جرعات لا ندري من سيعيش ليعطيها أو ليتحملها أو هل يتبقى يابسا أو اخضر تعطى عليه.
كان الكثير يجادلون على صعوبة قيادة سفينة المنطقة الأضخم خارجيا،فمصر ليست قطر أو البحرين بل هي شعب وجغرافيا يجب أن يقودها محنك…..وبالطبع كان هو المحنك و لكنه اليوم لم يعد لا محنكا ولا غيره بل هو حي اشبه بميت كل ما يقدر عليه أن يظهر صامتا أمام عدسات الكاميرا لأنه إن تحدث فسيخطأ و يدخل بالسفينة في أمواج بحر الظلمات التي تموج بها المنطقة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























